الشيخ الطوسي

108

تمهيد الأصول في علم الكلام

ومما أجيب عن ذلك ان قيل لو وقع منه القبيح لم نقل « 1 » انه يدل على جهل وحاجة لأنا قد علمنا كونه عالما " غنيا " ولا نقول إنه لا يدل لأنه قد ثبت في الشاهد انه دال عليهما ولكننا لا يمكننا « 2 » ان نقول إنه ليس بقادر عليه لأنا دللنا على أنه قادر على القبيح فامتنعنا « 3 » من كل عبارة « 4 » تؤدى إلى بطلان واحد من هذه الأصول ومنهم من امتنع من الجواب لأنه تعليق للجايز وهو وقوع القبيح من حيث هو مقدور له با المحال وهو كونه جاهلا " أو محتاجا " فاتفقوا في الامتناع واختلفوا في التعليل فاما ما ذكره السائل من أنه لو جاز ذلك لجازان يكون قادرا على حركة يتحرك بها فباطل لأنه فرق بين ما يدل على الشيئى من جهة الداعي وبين ما يدل من جهة التصحيح فما يدل من جهة الداعي يجوز ان يكون القدرة عليه حاصلة " والداعي مرتفعا " كما نقول فيمن يتساوى عنده الصدق والكذب في باب الوصول إلى غرضه فإنه لا يختار الكذب لفقد الداعي اليه وان كان كونه قادرا " عليه حاصلا " ولا يشبه « 5 » ذلك ما يدل من حيث التصحيح ، الا ترى انه لا يصح وصف القادر بأنه يقدر على أن يدل على أن زيدا " في الدار وليس زيد فيها ، لأنه لولا كون زيد فيها لما صحت منه الدلالة ، فكونه قادرا " على حركة يتحرك بها من باب التصحيح فلا يدل وصفه بالقدرة على ذلك مع استحالة تخيره « 6 » وكونه قادرا " على الظلم « 7 » من باب الداعي فيجوز ان يكون قادرا " عليه وان لم يثبت له الداعي فبان الفرق بينهما فان قيل قد مضى في كلامكم انه تعالى قادر على ساير الأجناس فما دليلكم عليه قيل لنا في ذلك طريقان أحدهما ان ندل في الجملة على أنه قادر عليها والثاني ان نستقرى « 8 » الأجناس ونبين انه قادر على جنس جنس منها والطريقة الأولى ان نقول الأجناس على ضربين ضرب لا نقدر نحن عليه فيجب ان يكون تعالى هو مختصا " بالقدرة عليه والا أدى إلى « 9 » ان يكون « 10 » محدث « 11 » لا محدث له وذلك مثل الجواهر والألوان والطعوم والاراييح والضرب الاخر يجب ان يكون قادرا " عليه لأنه آكد حالا منا في كونه قادرا " بدلالة انه يقدر من الجنس الواحد في الوقت الواحد في المحل الواحد على أكثر من جزء واحد والواحد منا لا يقدر الا على جزء واحد

--> ( 1 ) 66 د : لم يقل ( 2 ) استانه : وللكنا لا يمكننا ، 66 ، 88 " لكننا " ندارد ( 3 ) 66 د : ذ خ كذا ( 4 ) 66 د : عباده ( 5 ) استانه : ولا تشتبه ( 6 ) 66 د : تميزه ، استانه : تحيزه ( 7 ) استانه : فكونه ( 8 ) استانه : يستقرى ، 88 ، 66 : نستقرى ( 9 ) 88 د : الا ( 10 ) 88 د ، " ان يكون " ندارد ( 11 ) 88 د ، " لا " ندارد